منتديات زهرة السوسن

عالم بدون حدود من المتعه والصداقه والمعرفه
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور عيني

avatar

عدد الرسائل : 103
نقاط : 138
تاريخ التسجيل : 05/09/2010

مُساهمةموضوع: صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~    الأحد سبتمبر 05, 2010 8:07 pm





صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~









م هي مشرقة تلك الذكريـات
المسطرة عن خير الصالحـات
ومن كُـن للمؤمنيـن أمهـات
بهن نفخر و نكتب الصفحـات
ليكونـوا لنا خيـر قــدوات
فلنقرأ سويًـا سير الصحابيات
و ننهـل منهـن الأخلاقيـات
و حُسـن السلوكِ و التربيـات
ومـا تميـزن به من صفـات
فنكون في الحيـاة مشرقـات







علمًا أن المرجع
كتاب
[ قـصـص وعـبـر وعـظـات مـن حيـاة الصحـابيـات ]
ماجد بن خنجر الكناني
أبـو أنس العراقي
+
أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم




تمنياتي لكن
بالمتعة + الفائدة
حين القراءة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور عيني

avatar

عدد الرسائل : 103
نقاط : 138
تاريخ التسجيل : 05/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~    الأحد سبتمبر 05, 2010 8:11 pm









ذكر الله تعالى في القرآن الكريم بعض النساء

اللاتي كان لهن دور بارز وفعال في تاريخ البشرية

كأم موسى

ومريم بنت عمران

وامرأة فرعون


وذكر الله تعالى أيضاً بعضاً منهن من المبايعات والمهاجرات

كما في سورة الممتحنة

فقد ذكر الله من ثباتهنَّ وإيمانهنَّ

وقد برزت المرأة في الصدر الأول من الإسلام

وفي القرن الأول وهو خير القرون

بالصبر واليقين

وفي وقوفها بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم

في تسكين النفس وتهدئة الروع

وفي ثباتها

ووقوفها في خندق واحد مع زوجها ومع أبيها وأخيها

وضحت بمالها ونفسها

ووقفت كالطوت الشامخ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم


أمثال

خديـ ج ـة

و

عــائـ ش ـة

و

فـاطـ م ـة

و

أسـ م ـاء

و

أم سلـيـم

وأمثالهن كثير

رضي الله عنهنَّ وأرضاهنَّ جميعاً .


وقد كانت الصحابيات مثالاً فريداً للنساء إلى قيام الساعة

في الدعوة

والدفاع عن الحق ، وعن هذا الدين العظيم ، وفي حمل راية الإسلام .








فإلى المسلمات اللاتي يتخذن من الصحابيات مثالاً لهنَّ

في التضحية والإيمانو التقوى والورع و الفداء


إلى نسائنا الكريمات اللواتي يتخذنَّ من الصحابيات

مثالاً يقتدى بهن في الإيثار ، والصمود .


إليكن جميعاً أيتها الأخوات والأمهات نقدم هذه النماذج الطيبة

من النساء اللاتي كنَّ حول الرسول صلى الله عيله وسلم

وشاركن في إقامة هذا الدين العظيم

وتحملن هذه المسؤولية العظيمة .








ستجد الأخت المسلمة في هذا الكتاب نساء

وقفت كل واحدة منهن على ثغرة من ثغر الإسلام

وستجدين في كل واحدة منهن مثالاً يحتذى بهنَّ

في التقوى والإخلاص والثبات والفداء .

وأذكِّر الأخوات المسلمات أن يقرأن سيرة هؤلاء الصحابيات الكريمات

ليكونوا على علم بهن وبما قمن به في صدر الدعوة

والوقوف على سَير سلفنا الصالح

من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

يكون ذلك سبباً لتثبيت الإيمان في قلب المؤمن

ويكون كذلك دافعاً لهم على زيادة الطاعات ، والتضحيات في سبيل الله تعالى .

لأن المرأة سلاح ذو حدين

فإذا صلحت وأدت وظيفتها الأصلية ، وهدفها المرسوم

كانت لبنة صالحة في بناء مجتمع إسلامي متماسك قوي الأخلاق ، متين الدعائم .

فسنقضي لحظات ممتعة ومؤلمة في نفس الوقت مع هذه الصفحات

ونحن نقرأ حياة الصحابيات الكريمات .







نسأل الله العظيم أن يرزق أخواتنا المسلمات

الاقتداء والسير على نهج الصحابيات الفاضلات

في التضحية ، واليقين ، والثبات ، والصبر ، والتقوى ، والتوكل











الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور عيني

avatar

عدد الرسائل : 103
نقاط : 138
تاريخ التسجيل : 05/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~    الأحد سبتمبر 05, 2010 8:15 pm










خديجة بنت خويلد







سيدة قريش
الملقبة بالطاهرة
رضـي الله عنها









خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشية

الطاهرة

سيدة قريش

وسيدة نساء العالمين في زمانها

ضحت بنفسها ومالها لأجل إقامة هذا الدين العظيم

ووقفت جنباً إلى جنب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

وصبرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

ومع المسلمين عندما أعلنت قريش حصارها ومقاطعتها للمسلمين

في صحيفة علقت في جوف الكعبة

وبعد الحصار مات أبو طالب

وماتت خديجة رضي الله عنها .









قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( ما أبدلني الله خيراً منها

آمنت بي إذ كفر الناس

وصدقتني إذ كذبني الناس

وواستني بمالهـا إذ حرمني الناس

ورزقني أولادها إذ حرمني أولاد النساء )) .

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت :

( ماغِرْتُ على نساء النبي صلى الله عليه وسلم

إلا على خديجة

وإني لم أدركها )

قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول :

(( أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ))

قالت :

فأغضبته يوماً فقلت : خديجة

فقال :

(( إني قد رُزِقْتُ حُبَّها ))
..

وفي رواية عنها أيضاً :

قالت :

( ما غرت على امرأةٍ للنبي صلى الله عليه وسلم ما غرتُ على خديجة

هلكت قبل أن يتزوجني لما كنتُ أسمعه يذكرها

وأمره الله أن يبشرها ببيتٍ من قصبٍ

وإن كان ليذبح الشاة منها ما يسعهن ) .

وكانت عائشة تقول للنبي صلى الله عليه وسلم إذا أكثر من ذكر خديجة :

كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة ؟

فيقول :

( إنها كانت وكانت ، وكان لي منها ولد ) .

قوله صلى الله عليه وسلم :

( إنها كانت وكانت )

أي : كانت فاضلة وكانت عاقلة ونحو ذلك .







كان أول موقف يوضح نبل خديجة رضي الله عنها ووفائها

وحكمتها وحلمها وحصافة عقلها

يوم نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

عن عائشة رضي الله عنها قالت :

"كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي

الرؤيا الصادقة في النوم

كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح

ثم حبب إليه

فكان يخلو بغار حراء يتحنث فيه

ـ (وهو التعبد الليالي ذوات العدد) ـ

قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك

ثم يرجع إلى خديجة

فيتزود لمثلها

فجاءه الحق وهو في غار حراء

فجاءه الملك فقال : اقرأ

فقال :"ما أنا بقارئ"

قال : فأخذني : فغطني* حتى بلغ مني الجهد*

ثم أرسلني فقال : اقرأ .

فقلت :"ما أنا بقارئ"

فأخذني فغطني الثانية ، حتى بلغ مني الجهد

ثم أرسلني فقال : اقرأ

فقلت : "ما أنا بقارئ" .

فأخذني فغطني الثالثة ، حتى بلغ مني الجهد

ثم أرسلني ، فقال : [ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ] حتى بلغ [ مَا لَمْ يَعْلَمْ ] .

فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل على خديجة رضي الله عنها

فقال :

" زملوني* ، زملوني "

حتى ذهب عنه الروع

فقال :

" يا خديجة مالي "

فأخبرها الخبر

فقال :

" قد خشيت على نفسي "

فقالت له :

كلا والله لا يخزيك* الله أبداً

إنك لتصِل الرحِم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل

وتكسب المعدوم* وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق*.

فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل ابن عم لها

وقد كان شيخًا كبيراً

وقد تنصر في الجاهلية فقالت له :

أي ابن عم اسمع من ابن أخيك

فقال :

يا ابن أخي ماذا ترى ؟

وأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى

فقال ورقة :

هذا الناموس الذي أنزل على موسى

يا ليتني فيها جذعاً* وأكون حياً حين يخرجك قومك

وأنصرك نصراً مؤزراً .

غطني : الغط أي العصر الشديد .
الجهد :المشقة .
زملوني : لفوني .
يخزيك : يوقعك في أمر يُستحيي منه أو يقهرك .
تكسب المعدوم : تعين الفقير .
نوائب الحق : الحوادث التي هي حق .
جذعاً : شاباً .








عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :


" أتى جبريلُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال :


( يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك


فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها


بـبيتٍ في الجنة من قصب* لا صخب فيه* ولا نصب* ) .








عن علي رضي الله عنه


عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :


خطَّ رسول الله في الأرض أربعة خطوط فقال :


( تدرون ما هذا ؟ )


فقالوا : الله ورسوله أعلم


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


( أفضل نساء أهل الجنَّة خديجةُ بنتُ خويلد


وفاطمة بنتُ محمدٍ


وآسية بنتُ مزاحم امرأة فرعون


ومريمُ ابنة عمران رضي الله عنهن أجمعين ).










عن أنس رضي الله عنه قال :


جاء جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم


وعنده خديجة فقال :


( إن الله يقرىء خديجة السلام )


فقالت :


( إن الله هو السلام ، وعلى جبريل السلام وعليك السلامُ ورحمةُ الله وبركاته )









عن عائشة رضي الله عنها قالت :


لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت


وبعد أن انقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم


واشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم القلقُ والحُزن


وقفت خديجة رضي الله عنها بجانبه


تشجعه وتقوي فؤاده


وكأنها تقول له :


لا تحزن يا رسول الله


فما شدة إلا وتزول


وما ضيق إلا وبعده فرج ، ولله فيما يصنع إرادة .


"قصب" : يعني قصب اللؤلؤ
"لا صخب فيه" : أي لا اضطراب ولا ضجة ولا صياح
"ولا نصب" : أي لا يكون لها ثم تشاغل يشغلها عن لذائذ الجنة ولا تعب ينغصها


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور عيني

avatar

عدد الرسائل : 103
نقاط : 138
تاريخ التسجيل : 05/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~    الأحد سبتمبر 05, 2010 8:25 pm







كانت أمنا خديجة رضي الله عنها


أول من أسلم من الناس جميعًا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم


لم يسبقها رجل ولا امرأة .


/

حالها في الجاهلية :

في الجاهلية وقبل لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

كانت خديجة رضي الله عنها امرأة ذات مال وتجارة رابحة

فكانت تستأجر الرجال لتجارتها وتبعثهم بها إلى الشام

ومرت الأيام ووصل إلى مسامعها ذكر

" محمد بن عبد الله "

كريم الأخلاق

الصادق الأمين

وكان قَلّ أن تسمع في الجاهلية بمثل هذه الصفات

فأرسلت إليه وعرضت عليه الخروج في مالها تاجرًا إلى الشام

وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار .


وحينها قبل ذلك منها صلى الله عليه وسلم

وخرج في مالها ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشام







وهناك نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب

فاطلع الراهب إلى ميسرة

وقال :

من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ؟

قال ميسرة :

هذا الرجل من قريش من أهل الحرم

فقال له الراهب :

ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي .

ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد

ولما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به

فربح المال ضعف ما كان يربح أو أكثر .









وأخبرها ميسرة عن كرم أخلاقه صلى الله عليه وسلم

وصفاته المتميزة التي وجدها فيه أثناء الرحلة

فرغبت في الزواج منه

وتحكي السيدة نفيسة بنت منية قصة هذا الزواج فتقول :

" كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي

امرأة حازمة جلدة شريفة

أوسط قريش نسبًا وأكثرهم مالاً

وكل قومها كان حريصًا على نكاحها

لو قدر على ذلك

قد طلبوها وبذلوا لها الأموال

فأرسلتني دسيسًا إلى محمد

بعد أن رجع من الشام فقلت :

يا محمد ، ما يمنعك أن تزوج ؟

فقال: ما بيدي ما أتزوج به .

قلت:

فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة

ألا تجيب ؟

قال: فمن هي ؟

قلت : خديجة .

قال : وكيف بذلك ؟

قلت : عليّ .

قال : وأنا أفعل .

فذهبت فأخبرتها

فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا

وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها

- وقيل إن الذي أنكحه إياها أبوها خويلد -

فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته

فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة.









وكان قد قُدَّر لخديجة رضي الله عنها

أن تتزوج مرتين قبل أن تتشرَّف بزواجها من رسول الله

وهي وإن كانت تزوجت مرتين

إلا أنها لم تطلَّق مرتين

بل مات عنها زوجاها .


وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي

وعاشت معه خمساً وعشرين سنة ، رُبع قرن ،

فقد بدأ معها في الخامسة والعشرين من عمره ، وكانت هي في الأربعين

وظلا معًا إلى أن توفاها الله وهي في الخامسة والستين

وكان عمره صلى الله عليه وسلم في الخمسين

وهي أطول فترة أمضاها النبي مع هذه الزوجة الطاهرة من بين زوجاته جميعًا .

وهي وإن كانت في سن أمه صلى الله عليه وسلم

فقد كانت أقرب الزوجات إليه

فلم يتزوج عليها غيرها طيلة حياتها

وكانت أم ولده الذكور والإناث إلا إبراهيم عليه السلام

فإنه من مارية القبطية

فكان له منها صلى الله عليه وسلم:

القاسم وبه كان يُكنّى

و عبد الله

و زينب

و رُقية

و أم كلثوم

و فاطمة .








.. خديجة ..
العفيفة الطاهرة
رضي الله عنها

كان أول ما يبرز من ملامح السيدة خديجة رضي الله عنها الشخصية

صفتي العفة والطهارة

هاتان الصفتان التي قلما تسمع عن مثلهما في بيئة لا تعرف حرامًا ولا حلالاً ..

في بيئة تفشت فيها الفاحشة

حتى كان البغايا يضعن شارات حمراء تنبئ بمكانهن .

. في بيئة جاهلية ويكفي ما تحويه هذه الصفة وما تعبر عنه ...

وفي ذات هذه البيئة ومن بين نسائها

انتزعت هذه المرأة العظيمة هذا اللقب الشريف ولقبت بـ " الطاهرة "

كما لقب صلى الله عليه وسلم أيضا في ذات البيئة بـ " الصادق الأمين "

ولو كان لهذه الألقاب سمع أو انتشار في هذا المجتمع آنذاك

لما كان لذكرها ونسبتها لأشخاص بعينهم أهمية تذكر.







.. خديجة ..
الحكيمة العاقلة
رضي الله عنها

وتلك هي السمة الثانية

أو الملمح الآخر الذي تميز به شخص السيدة خديجة رضي الله عنها

فكل المصادر التي تكلمت عن السيدة خديجة رضي الله عنها

وصفتها بـ " الحزم والعقل "

كيف لا

وقد تجلت مظاهر حكمتها وعقلانيتها

منذ أن استعانت به صلى الله عليه وسلم في أمور تجارتها

وكانت قد عرفت عنه الصدق والأمانة .

ثم كان ما جاء في أبلغ صور الحكمة

وذلك حينما فكرت في الزواج منه صلى الله عليه وسلم

بل وحينما عرضت الزواج عليه في صورة تحفظ ماء الوجه

حيث أرسلت السيدة نفيسة بنت منية دسيسًا عليه بعد أن رجع من الشام

ليظهر وكأنه هو الذي أرادها وطلب منها أن يتزوجها .

وكونها رضي الله عنها من أوسط قريش نسبًا ، وأكثرهم مالاً

وكان كل قومها حريصا على الزواج منها

وكان منهم من قد طلبها وبذل لها الأموال ..

ثم هي ترفض كل ذلك

وليس هذا فقط بل ترغب في الزواج وممن ؟

من محمد ، ذلك الفقير .. المسكين .. اليتيم .. المعدم !!

وهذا في حد ذاته عين الحكمة .








فلم تكن خديجة رضي الله عنها مراهقة حتى يقال أنها شغفت به

بل كانت آنذاك في الأربعين من عمرها

وهو مبلغ العقل والحكمة في الرجال والنساء

ولم تكن خديجة رضي الله عنها تعرفه منذ زمن بعيد

حتى يقال أنها ألفته أو كانت تعرفه عن قرب

فإن بعثة تجارة الشام الوحيدة وحكاية ميسرة عنه هي التي عرفتها به.

ثم هي وبعد الزواج نرى منها كمال الحكمة وكمال رجاحة العقل

فها هي تستقبل أمر الوحي الأول بعقلانية

قَلَّ أن نجدها في مثل هذه الأحوال بالذات

فقد رفضت أن تفسر الأمر بخزعبلات أو أوهام

بل استنتجت بعقليتها الفذة وحكمتها التي ناطحت السحاب يوم ذاك أن الله لن يخزيه

لماذا ياخديجة ؟ وكيف استنتجتي ذلك .. ؟

فكان الجواب :

إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم

وتقري الضعيف، وتعين على نوائب الحق..

إذ أن من وفقه الله لمث لذلك

وتخلق بمثل هذه الأخلاق - في رأيها - فلن يخزيه الله أبدًا

ثم أخذته إلى ورقة بن نوفل ليدركا الأمر

وهذه طريقة عقلانية منطقية

بدأت بالمقدمات وانتهت بالنتائج المترتبة على هذه المقدمات

فيالها من عاقلة ، ويالها من حكيمة !!







خديجة.. نصير رسول الله ..

رضي الله عنها



وهذه السمة من أهم السمات التي تُميز شخص السيدة خديجة رضي الله عنها

تلك المرأة التي وهبت نفسها ومالها وكلّ ما ملكت لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم

ويكفي في ذلك أنها آمنت بالرسول وآزرته ونصرته

في أحلك اللحظات التي قلما تجد فيها نصيرًا أو مؤازرًا أو معينًا..

في أولى لحظات الرسالة..

فآمنت حين كفر الناس..

وصدقت حين كذّب الناس..

وواسته بالأنس والمال حين نفر عنه الناس..

تلك هي امرأة الشدائد

فكانت تمثل أعلى القيم الأخلاقية والإيمانية تجاه زوجها صلى الله عليه وسلم

فقدمت كل ما تملك..










لقد عاشت معه صلى الله عليه وسلم حلو الحياة ومرها

وكانت فيهما نعم الأنيس ونعم النصير

فقد كان شخص النبي صلى الله عليه وسلم كزوج مثل غيره من الأزواج

إذ لم يكن محاطًا من أهوال الدنيا ومصائبها بسياج من الحماية أو الأمن أو الدعة

فتارة تحلو الحياة فنعم الحامدة الشاكرة هي

وتارة تكشر عن أنيابها وتبرز وجهها الآخر فكانت هي هي خديجة..

تؤازره .. تشاركه الهم .. تهون عليه .. تواسيه ..

وتمسح عنه بكف من حنان كل الآلام والأحزان ..

فها هي تتلقى خبره الأول يوم بدء الوحي ..

يوم أن جاء بكل غريب لم تسمعه أذن من قبل ..

يوم أن جاء بما سمعه غيرها فقال هذا إفك مبين ..

تلقته وكأنها رأت ما رآه صلى الله عليه وسلم بأم عينها وسمعته بأم أذنها ..

فقالت ما كان كالماء الزلال في اليوم الصائف الهجير :

كلا والله ما يخزيك الله أبداً...

إنها تعلم الأسباب ..

فلم تكفر العشير وإنَّ كُفر العشير لمن النساء بمكان ..

ثم هي رضي الله عنها

تنتقل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حياة الراحة والاستقرار

إلى حياة الدعوة والكفاح والجهاد والحصار

فلم يزدها ذلك إلا حُبًّا لمحمد وحُبَّا لدين محمد صلى الله عليه وسلم

وتحديًا وإصرارًا على الوقوف بجانبه والتفاني في تحقيق أهدافه

فكانت هي خديجة .. امرأة الشِّدة .. امرأة المحنة ..







فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بني هاشم وبني عبد المطلب

إلى شعاب مكة في عام المقاطعة

لم تتردد رضي الله عنها في الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لتشاركه أعباء ما يحمل من أمر الرسالة الإلهية التي يحملها ..

على الرغم من تقدمها بالسن

فقد ناءت بأثقال الشيخوخة بهمة عالية وكأنه عاد إليها صباها

وأقامت في الشعب ثلاث سنين

وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى ".
(موقع: الصحابة).

وكأن الله اختصها بشخصها

لتكون سندًا وعونًا للرسول صلى الله عليه وسلم

في إبلاغ رسالة رب العالمين الخاتَمة

فكما اجتبى الله عز وجل رسوله محمد صلى الله عليه وسلم

واصطفاه من بين الخلق كافة

كذلك قدر له في مشوار حياته الأول لتأدية الرسالة العالمية

من تضارعه أو على الأقل تشابهه

لتكون شريكًا له في حمل هذه الدعوة في مهدها الأول

فآنسته و آزرته و واسته بنفسها ومالها

في وقت كان الرسول صلى الله عليه وسلم في أشد الاحتياج لتلك المواساة والمؤازرة والنصرة







ومن خلال ملامح شخصيتها السابقة هذه

نستطيع - وبكل قوة - أن نصفها بملمح آخر يجمع ويعبر عن كامل شخصيتها

ألا وهو:

خديجة .. الزوجة المثالية


فهي بالفعل أم المؤمنين

وقدوة المؤمنات ..

تلك التي جسّدت خُلُق المرأة المثالية في علاقتها مع زوجها

من المودة والسكن ..

والحبّ والوفاء ..

والبذل والعـطاء ..

و تحمل المحن والشدائد دون تأفف أو تضجر ..

فليت ثم ليت نساء المسلمين يقفون أثرها ..

ويحذون حذوها .. ويخطون خطاها.

تلك الزوجة الصالحة التي يمكن أن تدفع زوجها إلى مدارج الكمال ومراتب العظمة

فكما يقولون:

[ وراء كل عظيمٍ امرأة ]

فتُرى ما دورها ؟

لا شك أن دورها هو نفسه دور السيدة خديجة رضي الله عنها

تواسيه .. تخفِّف عنه ..

تُشاركه آلامه وأحزانه ..

تخفف عنه أعباء الحياة ... تدفعه إلى البطولة والعظمة .

فالمرأة الصالحة لا تقدَّر بثمن

وقد روي عن عبدالله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

( الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة )
(صحيح مسلم، ج2، ص1090)

وروي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك
وإذا امرتها أطاعتك
وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك )

(مسند الطيالسي, ج1، ص306)

وتلك كانت أهم صفات السيدة خديجة رضي الله عنها.









وفـاتُـها
رضي الله عنها

تاقت روح السيدة خديجة رضي الله عنها إلى بارئها

وكان ذلك قبل هجرته إلى المدينة المنورة بثلاث سنوات

ولها من العمر خمس وستون سنة

وأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في حفرتها وأدخلها القبر بيده.

"ففي السنة العاشرة أول ذي القعدة وقيل: النصف من شوال توفي أبو طالب
وكان عمره بضعا وثمانين سنة
ثم توفيت بعده خديجة بثلاثة أيام ، وقيل بشهر
وقيل: كان بينهما شهر وخمسة أيام
وقيل: خمسون يومًا
ودفنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجون
ولم تكن الصلاة على الجنائز يومئذ
وقيل: إنها ماتت قبل أبي طالب.
وكان عمرها خمسًا وستين سنة
وكان مقامها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما تزوجها أربعًا وعشرين سنة وستة أشهر
وكان موتها قبل الهجرة بثلاث سنين وثلاثة أشهر ونصف".

(أسد الغابة، ج1 ، ص11).






وتزامن وقت وفاتها والعام الذي توفي فيه أبو طالب

عم رسول الله صلى الله عليه وسلم

الذي كان أيضا يدفع عنه ويحميه بجانب السيدة خديجة رضي الله عنها

فلقد حزن الرسول صلى الله عليه و سلم ذلك العام حزنًا شديدًا

حتى سُمي بعام الحزن

وحتى خُـشي عليه صلى الله عليه وسلم ومكث فترة بعدها بلا زواج .










ومن أبلغ ما جاء في خديجة رضي الله عنها

وأود أن أختم به هذه القصة وهذا الرباط المبارك

ما ترويه عائشة رضي الله عنها إذ تقول:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر ذكر خديجة

فقالت له:

لقد أخلفك الله من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين

تقول عائشة رضي الله عنها :

فتمعر وجهه صلى الله عليه وسلم تمعرًا ما كنت أراه منه إلا عند نزول الوحي

وإذا رأى المخيلة حتى يعلم أرحمة أو عذاب .

(صحيح ابن حبان، ج 15 ص 468).

وتقول أيضًا :

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

إذا ذكر خديجة لم يكن يسأم من الثناء عليها والاستغفار لها

فذكرها ذات يوم واحتملتني الغيرة إلى أن قلت :

قد عوضك الله من كبيرة السن

قالت :

فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضبًا سقط في جلدي

فقلت في نفسي :

اللهم إنك إن أذهبت عني غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم أذكرها بسوء ما بقيت.

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد لقيت قال :

" كيف قلت ؟!

والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس

وصدقتني إذ كذبني الناس

ورزقت مني الولد إذ حرمتيه مني

فغدا بها علي وراح شهرًا ".

(المعجم الكبير ج 23 ص 13).







{ هنا ننتهي من سيرة تلك الطاهرة رضي الله عنها ..

*
تابعونا لنقلب صفحات مشرقة
من حياة صحابية أخرى
رضي الله عنهن أجمعين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور عيني

avatar

عدد الرسائل : 103
نقاط : 138
تاريخ التسجيل : 05/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~    الأحد سبتمبر 05, 2010 8:32 pm









أم المؤمنين
عـائـشـة
رضي الله عنها






أحب النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم

المبرأة من فوق سبع سموات

إنها الصديقة بنت الصديق القرشية ، التيمية ، المكية

رضي الله عنها وعن أبيها

أم المؤمنين

حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته

وهي أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

المُبرأة من فوق سبع سموات

معلمة الرجال

الصـابرة

كانت تمر عليها الأيام الطويلة وما يوقد في بيت النبي صلى الله عليه وسلم نار

كانت تعيش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الماء والتمر

الزاهدة

الكريمة

كان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها .







نزل جبريل عليه السلام

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرئها منه السلام .

عن عائشة رضي الله عنها قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( يا عائشُ هذا
جبريل يقرئك السلام )

فقلت :

وعليه السلامُ ورحمة الله وبركاته






وتحكي عائشة رضي الله عنها ما حصل فتقول :

أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي فأذن لها

فقالت :
يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك
يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة
وأنا ساكتة

قالت :
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( أي بنية ألست تحبين ما أحب )

فقالت :
بلى

قال :
( فأحبي هذه )

قالت :
فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم

فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
فأخبرتهن بالذي قالت وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلن لها ما نراك من شيء
فارجعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقولي له إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة

فقالت فاطمة :
والله لا أكلمه فيها أبدًا

قالت عائشة :
فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش
زوج النبي صلى الله عليه وسلم
وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولم أرَ امرأة قط خيرًا في الدين من زينب
وأتقى لله وأصدق حديثًا وأوصل للرحم وأعظم صدقة
وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى
ما عدا سورة من حد كانت فيها تسرع منها الفيئة

قالت :
فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة
في مرطها على الحالة التي دخلت فاطمة عليها
وهو بها فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقالت :
يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة

قالت :
ثم وقعت بي فاستطالت على وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها

قالت :
فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر

قالت :
فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها
قالت :
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم :

( إنها ابنة أبي بكر ) .






وفي رواية لمسلم :
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنتيه فاطمة رضي الله عنهما :
( أي بنية ، ألست تحبين ما أحب )
فقالت :
بلى
( فأحبي هذه ) .

انظر إلى محبة النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها

وقد حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حبه لعائشة حتى آخر لحظة من حياته

كيف لا وقد أخبره جبريل عليه السلام :

( هذه زوجتك في الدنيا والآخرة )






فأحب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم إليه هي عائشة بنت أبي بكر
أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها
فعن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم:
بعثه على جيش ذات السلاسل
فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟
قال: عائشة
قلت: من الرجال؟
قال: أبوها
قلت ثم من؟
قال: ثم عمر بن الخطاب.. فعدَّ رجالاً.
متفق عليه.
ولقد تواتر هذا الأمر لدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لدرجة أنهم كان الواحد منهم إذا أراد أن يهدي هدية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فإنه كان ينتظر اليوم الذي يكون فيه صلى الله عليه وسلم عند عائشة فيهدي إليه
مما أثار حفيظة سائر أمهات المؤمنين
فعن هشام عن أبيه قال:
كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة
قالت عائشة:
فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن:
يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة
وإنا نريد الخير كما تريده عائشة
فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان
قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم
قالت: فأعرض عني
فلما عاد إلي ذكرت له ذلك فأعرض عني
فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال:
يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة
فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها.
رواه البخاري.

وتأكدت مكانة عائشة السامية في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته
حيث كان يهتم جداً بأن يكون عندها دون غيرها
وتحقق له صلى الله عليه وسلم ما أراد.
فعن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كان يسأل في مرضه الذي مات فيه
أين أنا غداً ؟ أين أنا غداً ؟ يريد عائشة ..
فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء
فكان في بيت عائشة حتى مات.

ومما لا شك فيه أن خديجة بنت خويلد رضي الله عنها
كان لها كذلك نصيب كبير من محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم
فعن عائشة رضي الله عنها قالت:
ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة
وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها
وربما ذبح شاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة
فربما قلت له:
كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة
فيقول: إنها كانت وكانت وكان لي منها الولد.
متفق عليه.

أما أحب الرجال إليه صلى الله عليه وسلم فأبو بكر ثم عمر بن الخطاب
كما في حديث عمرو المتقدم
وعن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت:
أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه ؟
قالت: أبو بكر ثم عمر ثم أبو عبيدة بن الجراح.
رواه الترمذي وابن ماجه وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط ورجاله ثقات.
والله أعلم.






في مرضه صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه يقول :

( أين أنا غداً ، أين أنا غداً ؟ )

يريد يوم عائشة

فأذن له أزواجه يكون حيث شاء

فكان في بيت عائشة حتى مات عندها .

قالت عائشة :

" فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي

فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري

وخالط ريقه ريقي " .

وتقول :

" ودفن في بيتي ".

وانظر إلى وصيته لسيدة نساء الجنة فاطمة رضي الله عنها

بأن تحب عائشة رضي الله عنها

ويأتي أُناس يطعنون فيها بل ويشتمونها بأقبح الشتائم

ألم يعلموا بأنهم واقفون بين يدي الله تعالى يوم القيامة

وستكون عائشة خصيمة لهم يوم القيامة

وسيأخذ الله تعالى حقها منهم

كما سيأخذ حق الصحابة الكرام من كل من طعن بهم وشتمهم .

قالت عائشة رضي الله عنها

لقد أُعطيت تسعاً ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران :

1ـ لقد نزل جبريل بصورتي في راحته
حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني.



2ـ ولقد تزوجني بكراُ ، وما تزوج بكراً غيري .


3ـ ولقد قُبض ورأسه في حجري .



4ـ ولقد قبرته في بيتي .




5ـ ولقد حفت الملائكة بيتي .




6ـ وإني لابنة خليفته وصديقه .




7ـ ولقد نزل عذري من السماء .


8ـ ولقد خلقت طيبة عند طيب .

9ـ ولقد وُعدت مغفرة ورزقاً كريماً .








عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( كَمُل من الرَّجال كثير

ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون

وفضل عائشة على النساء كفضل الثَّريد على سائر الطعام ).

إنها زوجة سيد ولد آدم

وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم .

عن عائشة رضي الله عنها قالت :

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" أريتك في المنام يجيء بك الَملَك في سَرقَةٍ من حريرٍ فقال لي :

هذه امرأتك فكشفتُ وجْهك فإذا أنت هي

فقلتُ : إن يك هذا من عند الله يُمْضِهِ ".

وتحدد ـ رضي الله عنها ـ سنها ، عند زواجها فتقول :

" تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين

وأدخلت عليه وأنا بنت تسع سنين

وكنت ألعب على المرجوحة ، ولي جُمة

فأتيت وأنا ألعب عليها فأخذت ، فهيئت

ثم أدخلت عليه ، وأرى صورتي في حريرة ".

وكان عليه الصلاة والسلام ، أفضل الأزواج على الإطلاق

حيث كان يعاملها معاملة الأطفال لا معاملة الزوجات الكبيرات

فكان يلاعبها ويسابقها ويمازحها ويداعبها ويلاطفها .

تقول عائشة رضي الله عنها :

كنت ألعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكنَّ يأتينني صواحبي ينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكان رسول صلى الله عليه وسلم يُسربهنَّ إليَّ .

ومعنى الحديث أنها كانت تلعب بلعب الأطفال المجسمة مع صاحباتها

فإذا دخل صلى الله عليه وسلم عليهن

اختبأن حياءً منه ـ عليه الصلاة والسلام ـ

ولكنه لرفقته ورحمته كان يلاعبهن ويدخلهن على عائشة .





تحري الناس هداياهم يوم عائشة رضي الله عنها


عن عروة قال :

كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة

قالت عائشة :

فاجتمع صواحبي عند أم سلمة فقلن يا أم سلمة

والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة

وإنا نريد الخير كما تريده عائشة

فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان

أو حيث دار قالت :

فَأعْرض عني

فلما عاد إلي ذكرتُ له ذلك

فَأعرض عني

فلما كان في الثالثة ذكرتُ له فقال :

" يا أم سلمة لا تُؤذيني في عائشة

فإنه والله ما نزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها ".





عن عائشة رضي الله عنها قالت :

قلتُ يا رسول الله

أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرةٌ قد أكل منها

ووجدت شجراً لم يؤكل منها

في أيَّها كنت تُرتِعُ بعيرك ؟

قال :

" في التي لم يُرْتَع منها "

تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً غيرها .

قالت عائشة :

لما أُمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه

بدأ بي فقال : إني ذاكر لك أمراً

فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك .

قالت :

وقد علم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه .

قالت :

ثم قال إن الله ـ جل ثناؤه ـ قال :

( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا )

إلى قوله تعالى:

( أَجْراً عَظِيماً )

قالت :

فقلت : ففي أي هذا استأمر أبويّ ؟

فأني أريد الله ورسوله والدار الآخرة

قالت :

ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت.

وقد وضح الله عز وجل ـ أمر التخيير فقال ـ جل ثناؤه ـ :

( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ

قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا

فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً )

( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ

فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً )









صفة شدتها في دين الله عز وجل :

عن عبد الله بن زياد الأسدي قال :

لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة

بعث علي عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة

فصعدا المنبر

فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه

وقام عمار أسفل من الحسن

فاجتمعنا إليه فسمعت عماراً يقول :

والله إِنـها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة

ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم إياه تُطيعون أم هي ؟

قالت عائشة رضي الله عنها :

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها قالت :

فتكلمتُ أنا فقال :

" أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدُّنيا والآخرة "

قلتُ :
بلى والله

قال :

" فأنت زوجتي في الدُّنيا والآخرة " .


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

"عائشة زوجتي في الجنة" .


‏ قوله صلى الله عليه وسلم :
"عائشة زوجتي في الجنة"

:

قال المناوي :

لعل المراد أنها أحب زوجاته إليه فيها

كما كانت أحبهن إليه في الدنيا وإلا فزوجاته كلهن في الجنة .





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور عيني

avatar

عدد الرسائل : 103
نقاط : 138
تاريخ التسجيل : 05/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~    الأحد سبتمبر 05, 2010 9:00 pm

لي عودة بالباقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زمان الصمت
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 214
نقاط : 198
تاريخ التسجيل : 22/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~    الخميس سبتمبر 16, 2010 10:26 pm

رضي الله عنهم اجمعين

ننتظر مااتعودين به جزاك الله خير وكتب لك الاجر والثواب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://zohoor.0forum.biz
نور عيني

avatar

عدد الرسائل : 103
نقاط : 138
تاريخ التسجيل : 05/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~    الأربعاء سبتمبر 22, 2010 12:22 am



الله يعطيك الف عافية يا خيال الصمت..

شرفت موضوعي المتواضع.. لك مني اجمل تحية شكر وتقديري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عطر المحبة



عدد الرسائل : 7
نقاط : 9
تاريخ التسجيل : 03/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~    الأحد أكتوبر 03, 2010 10:29 pm





منتظرين الباقي الله يعطيكي العافية اختي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صفحات مشرقات .. من حياة الصحابيات ~
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات زهرة السوسن  :: ازهار الاسلام :- :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: